السيد محمد سعيد الحكيم
19
رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين
وقد جدّ المستعمر الكافر في بلاد الإسلام في القرن الماضي في إبعاد المدرسة بمناهجها وأجوائها عن الدين والأخلاق ، من أجل تجريد الناشئة منهما ، في مخطط محبوك ، لإضعاف الأمة بل تدميرها . غير أن سوء تصرف المستعمر وانكشاف نواياه الخبيثة ، وقوة الدين ووعي الأمة ، وتأصّل المثل والأخلاق وتجذرهما فيها ، أفشل المخطط المذكور ، ورجع الناس لدينهم معتزين به . ونحن اليوم أمام مستقبل مجهول للمناهج الدراسية التي يراد وضعها للعراق ، ولا ندري كيف تكون . وعلينا أن نتحلى بمزيد من اليقظة والحذر ، من أجل الحفاظ على أجيالنا الصاعدة في دينها وأخلاقها ، وربطها بأصولها الأصيلة ومثلها السامية . ولا تختص مسؤولية ذلك في الحقيقة بالمدرّس والمعلّم ، بل المسؤول الأول في ذلك الآباء وأولياء الأمور . يقول الله سبحانه وتعالى : ( ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا